محمد بن طولون الصالحي
339
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : في باب ظنّ وأرى المنع اشتهر * ولا أرى منعا إذا القصد ظهر يعني : أنّ نيابة المفعول الثّاني من باب " ظنّ " - وهو ما هو خبر في الأصل - والمفعول الثّاني من باب " أعلم " - وأصله المبتدأ - اشتهر عند النّحويين منعه . ووجه منعه في " ظنّ " أنّه خبر في الأصل ، والنّائب عن الفاعل مخبر عنه ، فتنافيا ، ووجه منعه في " أعلم " أنّ المفعول الأوّل مفعول به حقيقة ، فينزّل المفعول الثّاني والثّالث مع الأوّل منزلة الظّرف والمجرور مع وجود المفعول به . وذهب بعضهم إلى إجازة نيابتهما ، وهو اختيار النّاظم " 1 " ، وإلى ذلك أشار بقوله : ولا أرى منعا إذا القصد ظهر وظهور القصد : هو عدم اللّبس ، فيجوز عنده : " ظنّ زيدا قائم " ، و " أعلم زيدا " 2 " فرسه مسرجا " . وفهم من سكوته عن المفعول الأوّل من باب " ظنّ ، وأعلم " أنّه يجوز نيابتهما بلا خلاف ، ومن ذكره الخلاف في نيابة الثّاني من باب " أرى " أنّه لا يجوز نيابة الثّالث ، كما قاله ابن النّاظم ، تبعا للخضراويّ " 3 " ، والصّحيح جواز
--> ( 1 ) وفاقا لابن طلحة وابن عصفور في المفعول الثاني من باب " ظن " ، ولقوم في المفعول الثاني من باب " أرى " وذلك إذا أمن اللبس ، ولم يكن جملة ولا ظرفا ، مع أنّ الأحسن إقامة الأول نحو " ظننت طالعة الشمس " ، و " اعلم زيدا كبشك سمينا " والمنع إن ألبس ، نحو " ظننت صديقك زيدا " ، و " اعلم بشرا زيد قائما " أو كان جملة أو ظرفا نحو " ظن في الدار زيدا " ، و " ظن زيدا أبوه قائم " ، و " اعلم زيدا غلامك في الدار " ، و " اعلم زيدا غلامك أخوه سائر " . انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 610 ، شرح الأشموني : 2 / 69 ، شرح المكودي : 1 / 134 ، الهمع : 2 / 263 - 264 ، شرح المرادي : 2 / 34 ، شرح ابن عصفور : 1 / 538 . ( 2 ) في الأصل : زيد . انظر شرح المكودي : 1 / 134 . ( 3 ) وابن أبي الربيع أيضا . وبه قال ابن عصفور . قال ابن الناظم في شرحه ( 236 ) : " وإذا بني فعل ما لم يسمّ فاعله من متعد إلى ثلاثة مفاعيل ناب الأول منها عن الفاعل ، نحو " أرى زيد أخاك مقيما " ، ولم يجز نيابة الثالث باتفاق " . انتهى . وحجتهم في ذلك بأنّ المفعول الأول صريح والآخران مبتدأ وخبر ، شبها بمفعولي " أعطى " ، وبأنّ السماع إنّما جاء بإنابة الأول ، كقوله : ونبّئت عبد اللّه بالجوّ أصبحت * كراما مواليها لئيما صميمها وعبارة التسهيل - " ولا يمنع نيابة غير الأول من المفعولات مطلقا إن أمن اللبس ولم يكن جملة أو شبهها - تقتضي جوازه . -